الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
100
مختصر الامثل
في كل جمعة كان ممّن لا يحاسب يوم القيامة » . ثم قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أما إنّ فيها آياً محكمة فلا تدعوا قراءتها وتلاوتها والقيام بها فإنّها تشهد يوم القيامة لمن قرأها عند ربّه » . المص ( 1 ) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) في مطلع هذه السورة نواجه مرّة أخرى « الحروف المقطعة » ، ويمكن أن يكون أحد الأهداف لهذه الحروف هو جلب انتباه المستمعين ، ودعوتهم إلى السكوت والإصغاء ، لأنّ وجود هذه الحروف في مطلع الكلام موضوع عجيب لم يسبق له مثيل في نظر العرب ، ومن شأنها أن تثير في العربي حبّ الاستطلاع ، وتدعوه إلى متابعة الكلام إلى نهايته . ثمّ يقول تعالى في الآية اللاحقة : « كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ » . « الحرج » : في اللغة يعني الشعور بالضيق وأيّ نوع من أنواع المعاناة . إنّ العبارة الحاضرة تسلّي النبي صلى الله عليه وآله وتطمئن خاطره بأنّ هذه الآيات نازلة من جانب اللَّه تعالى فيجب أن لا يشعر صلى الله عليه وآله بأيّ ضيق وحرج ، لا من ناحية ثقل الرسالة الملقاة على عاتقه ، ولا من ناحية ردود فعل المعارضين والأعداء الألدّاء تجاه دعوته ، ولا من ناحية النتيجة المتوقّعة من تبليغه ودعوته . ثم يضيف تعالى في الجملة اللاحقة أنّ الهدف من نزول هذا الكتاب العزيز هو إنذار الناس وتحذيرهم من عواقب نواياهم وأعمالهم الشريرة ، وتذكير المؤمنين الصادقين ، إذ يقول : « لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ » . ثم إنّه سبحانه يوجّه خطابه إلى عامة الناس ويقول : « اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رَّبّكُمْ » . وبهذا الطريق يكون قد بدأ الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومهمته ورسالته ، وانتهى بوظيفة الناس وواجبهم تجاه الرسالة . وللتأكيد يضيف سبحانه قائلًا : « وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ » فلا تتبعوا غير أوامر اللَّه ، ولا تختاروا وليّاً غير اللَّه .